السيد حيدر الآملي

226

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وأما الغرض من المقدمة الخامسة التي في بيان آيات اللّه الآفاقية وتطبيقها بكلمات اللّه القرآنية ( المراد من آيات اللّه الآفاقيّة ) فهو أن يتحقق عندك أن آيات اللّه القرآنية كما هي عبارة عن هيئة جامعة مركبة من كلمات قرآنية ، فكذلك آيات اللّه الآفاقية ، فإنها عبارة عن هيئة جامعة مركبة من كلمات آفاقية مسماة بالأجناس والأنواع والأصناف والأشخاص ، كما سبق ذكرها ، كالعرش والكرسي ، والأفلاك والأجرام ، والسماوات والجبال والعنصر والسّحاب وأمثال ذلك ، المشار إليها في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [ سورة الرعد : 2 ] . وفي قوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [ سورة آل عمران : 190 ] . ( المقصود من الآية ) هذا من حيث التعيّن وأما من حيث الإطلاق فكل ما في العالم ، فإنه آية إلهية كلّيا كان أو جزئيا ، أنواعا كان أو أجناسا ، مركبا كان أو بسيطا ، لأن الكل من حيث الكل ، أو كل واحد واحد منه دالّ على معرفته ، ومعرفة ذاته وصفاته وأفعاله ، شاهد على وحدته ووجوبه ووجوده وبقائه كما قيل : ففي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد « 21 » وليس المراد من الآية إلا ما تدل عليه وعلى معرفته ، وما سمّى العالم عالما

--> ( 21 ) قوله : وفي كلّ شيء له آية الشعر . ذكره ابن العربي في الفتوحات ج 1 ، ص 184 وطبع القاهرة ج 3 ، ص 173 ، ونسبه إلى أبى العتاهيّة ، وهو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان ، الشاعر العربي المشهور المتوفى 310 .